عمر بن محمد ابن فهد

206

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وأخذ أبو لهب يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويبدي صفحته في عداوته ، ويخاصم ويجادل ويردّ من أراد الإسلام عنه ، وأمر ابنه عتبة أن يؤذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا للشام ، فقال ابنه عتبة : واللّه لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربّه . فانطلق حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسمعه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقرأ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى فقال : يا محمد هو كفر بالذي دنا فتدلّى / فكان قاب قوسين أو أدنى . ثم تفل في وجهه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك . وكان أبو طالب حاضرا فوجم ، وقال : ما أغناك عن دعوة ابن أخي . ثم انصرف عنه ورجع إلى أبيه فقال : أي بنى ما قلت له ؟ قال : كفرت بالإلاه « 1 » الذي يعبد . قال : فما ذا قال لك ؟ قال : قال اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك . قال : أي بنى ما آمن عليك دعوة محمد . فكان الأمر كذلك ؛ قتله الأسد بالشام « 2 » . وتعاضد أبو لهب في أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو وأبو جهل بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، والحارث بن قيس بن عدي السهمي ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث ، ومنبّه ونبيه ابنا الحجاج ، وزهير ابن أميّة ، والعاص بن سعيد بن العاص ، وأمية وأبّى ابنا خلف ، وأبو قيس بن الفاكهي بن المغيرة ، وكانوا - هؤلاء كلهم - جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) كذا في ت . وفي م ، ه « بإلاهه » . ( 2 ) تاريخ الخميس 1 : 275 ، 276 .